كيف أهيّئ طفلي للعودة إلى المدرسة؟ خطوات بسيطة لروتين مدرسي هادئ وسعيد

Mother and son preparing for back to school together at home, getting ready for the new school year.

مع اقتراب العودة إلى المدرسة في الإمارات والخليج، تبدأ مرحلة مختلفة في البيت: مواعيد النوم تتغير، الصباح يصبح أسرع، والطفل الذي اعتاد على الإجازة واللعب يحتاج فجأة إلى الاستيقاظ مبكراً، ارتداء ملابسه، تناول فطوره والاستعداد ليوم دراسي كامل.

وبالنسبة لبعض الأطفال، لا تكون العودة إلى المدرسة مجرد تغيير في الجدول اليومي. قد يشعر الطفل بالقلق من المدرسة، أو يفتقد أجواء الإجازة، أو يشعر بالتوتر من المعلمة والطلاب والواجبات والروتين الجديد. لذلك، كلما بدأنا تهيئة الطفل للمدرسة قبل بداية العام الدراسي بوقت كافٍ، أصبح الانتقال أسهل وأكثر هدوءاً.

والجميل أن الاستعداد للمدرسة لا يحتاج إلى خطة معقدة. أحياناً تبدأ التهيئة من تفاصيل صغيرة جداً تحدث في البيت كل يوم.

متى أبدأ تجهيز طفلي للعودة إلى المدرسة؟

لا تنتظري ليلة المدرسة الأولى حتى يبدأ طفلك بالتأقلم.

من الأفضل أن تبدأ تهيئة الطفل للعودة إلى المدرسة قبل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع تقريباً، خصوصاً إذا كان الطفل معتاداً على النوم والاستيقاظ في أوقات متأخرة خلال العطلة الصيفية.

في البداية، لا تحاولي تغيير كل شيء في يوم واحد. قدّمي موعد النوم تدريجياً، واجعلي وقت الاستيقاظ أقرب إلى الموعد الذي سيحتاجه الطفل في أيام المدرسة.

يمكن أيضاً إعادة بعض العادات التي تختفي عادةً خلال الإجازة، مثل تناول الفطور في وقت محدد، الاستحمام مساءً، تجهيز الملابس والحقيبة قبل النوم، وتقليل وقت الشاشات في المساء.

بهذه الطريقة، لا يشعر الطفل أن المدرسة ظهرت فجأة وأعادت معه عشرات القواعد الجديدة.

اقرأ أيضاً: عبارات إيجابية بسيطة للأطفال: كيف يمكن للكلمات أن تشكّل مستقبل طفلك

إعادة تنظيم نوم الطفل قبل بداية المدرسة

من أكثر الأمور التي تحتاج إلى اهتمام عند الاستعداد للعودة إلى المدرسة هو النوم.

إذا كان طفلك ينام في العطلة الساعة 11 أو 12 ليلاً، فمن الطبيعي ألا يكون من السهل أن تطلبي منه فجأة النوم في التاسعة والاستيقاظ في السادسة أو السابعة صباحاً.

بدلاً من ذلك، قدّمي موعد النوم والاستيقاظ تدريجياً، حتى يصل الطفل إلى روتين قريب من روتين أيام الدراسة.

وقبل النوم، حاولي أن يكون هناك روتين ثابت وبسيط:

حمام دافئ، ملابس النوم، ترتيب الحقيبة، قصة قصيرة أو حديث هادئ، ثم النوم.

وجود طقوس متكررة قبل النوم يعطي الطفل إشارة واضحة بأن اليوم انتهى وأن وقت الراحة قد حان.

كما أن تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم يمكن أن يساعد على جعل الانتقال إلى النوم أكثر هدوءاً.

لا تجعلي الحديث عن المدرسة كله أوامر

أحياناً، ومن دون أن نقصد، يصبح الحديث عن العودة إلى المدرسة سلسلة من التعليمات:

"يلا نام."

"بكرا لازم تصحى بكير."

"لا تنسى شنطتك."

"لا تتأخر."

"لازم تدرس."

لكن الطفل يحتاج أيضاً إلى أن يسمع شيئاً ممتعاً عن المدرسة.

تحدثي معه عن الأشياء التي يحبها: أصدقائه، الملعب، الحصة التي يستمتع بها، حقيبته الجديدة، المقلمة أو حتى وجبته التي سيأخذها معه.

وإذا كان الطفل متوتراً، اسأليه بطريقة بسيطة:

"شو أكتر شي متحمس له بالمدرسة؟ وشو أكتر شي حاسس إنه مقلقك؟"

أحياناً تكون الإجابة بسيطة جداً. وقد يكون وراء "ما بدي أروح" خوف صغير يحتاج فقط إلى أن يسمعه أحد.

إذا كان طفلك يشعر بالقلق من المدرسة

بعض الأطفال يكونون متحمسين للعودة، بينما يشعر آخرون بـ القلق من المدرسة أو الخوف من بداية العام الدراسي.

إذا قال طفلك: "ما بدي أروح"، لا تحاولي فوراً إقناعه بأن المدرسة جميلة أو أن عليه ألا يخاف.

ابدئي بالاستماع.

يمكنك أن تقولي:

"بعرف إن الرجعة بعد الإجازة ممكن تكون صعبة شوي."

ثم اسأليه عن الشيء الذي يزعجه تحديداً.

هل يخاف من الانفصال عنك؟ هل يقلقه أن يدخل صفاً جديداً؟ هل يشعر بالخجل من التحدث أمام الآخرين؟ هل يخشى ألا يعرف أحداً؟

معرفة السبب تجعل التعامل معه أسهل بكثير.

اقرأ أيضاً: أفضل أفكار توزيعات العودة إلى المدرسة للأطفال: هدايا بسيطة تجعل أول يوم دراسي أكثر سعادة

جهّزي الطفل نفسياً وليس فقط بالقرطاسية والزي المدرسي

عندما نفكر في تجهيز الطفل للمدرسة، غالباً ما نفكر في الحقيبة، الزي، الأحذية، الأدوات المدرسية وزجاجة الماء.

لكن هناك نوع آخر من الاستعداد لا يظهر في قائمة المشتريات: الاستعداد النفسي للمدرسة.

يمكنك خلال الأيام التي تسبق المدرسة أن تتحدثي مع طفلك عن مواقف بسيطة قد تحدث خلال يومه.

ماذا يمكن أن يفعل إذا لم يعرف الإجابة؟

ماذا يقول إذا أراد مساعدة؟

ماذا يفعل إذا شعر بالخجل؟

كيف يطلب من المعلمة شيئاً؟

كيف يتصرف إذا شعر بالقلق؟

هذه المحادثات القصيرة تساعد الطفل على تخيل يومه مسبقاً، بدلاً من أن تكون كل المواقف جديدة عليه.

استخدمي التوكيدات الإيجابية للأطفال بطريقة بسيطة

هنا يمكن أن تكون التوكيدات الإيجابية للأطفال جزءاً لطيفاً من روتين العودة إلى المدرسة.

لا تحتاج التوكيدات إلى جلسة طويلة أو إلى أن يجلس الطفل ويحفظ مجموعة من الجمل. الأفضل أن تكون قصيرة، سهلة، وقريبة من عالمه.

مثلاً قبل الذهاب إلى المدرسة يمكن أن يقول:

"أنا أقدر أجرب حتى لو كنت خايف."

"أنا أقدر أطلب المساعدة."

"أنا أتعلم كل يوم شيئاً جديداً."

"أنا أستطيع أن أكون على طبيعتي."

"أنا شجاع حتى عندما أشعر بالتوتر."

الفكرة ليست أن نقول للطفل إنه يجب ألا يشعر بالخوف أو القلق. بل أن نساعده على بناء صوت داخلي أكثر لطفاً وثقة.

توكيدات صغيرة للأطفال: طقس صباحي بسيط قبل المدرسة

إذا كنت تبحثين عن طريقة عملية لإدخال التوكيدات الإيجابية في روتين الطفل اليومي، يمكن تحويلها إلى طقس صغير قبل المدرسة.

اختاري بطاقة واحدة كل صباح، واقرئيها مع طفلك.

يمكن أن تكون البطاقة على طاولة الإفطار، بجانب حقيبته، أو على الرف الذي يضع عليه أغراضه قبل الخروج.

بعد قراءة التوكيد، اسأليه سؤالاً صغيراً:

"كيف ممكن نستخدم هالكلام اليوم؟"

قد يجيب إجابة بسيطة جداً، وقد لا يرغب في الكلام أصلاً. لا بأس.

المهم أن تصبح التوكيدات لحظة قصيرة ومتكررة تمنح الطفل بداية هادئة ليومه.

ومن هنا تأتي فكرة "توكيدات صغيرة للأطفال"؛ مجموعة بطاقات مصممة بعبارات قصيرة وبسيطة تناسب عالم الطفل، ويمكن استخدامها في الصباح، قبل المدرسة، قبل النوم أو في أي وقت يحتاج فيه الطفل إلى دفعة صغيرة من الثقة.

بدلاً من أن تكون التوكيدات فكرة نظرية، تتحول إلى شيء ملموس يستطيع الطفل رؤيته واختياره واستخدامه بنفسه.

توكيدات صغيرة للأطفال من إيجابي

يمكن وضع البطاقات في روتين الطفل اليومي كجزء من الاستعداد النفسي للمدرسة، أو استخدامها كفكرة لطيفة لهدية العودة إلى المدرسة.

وهي مناسبة خصوصاً للأهل الذين يبحثون عن طريقة بسيطة لتعزيز الثقة بالنفس عند الأطفال، التفكير الإيجابي، الاستقلالية والمشاعر الإيجابية من خلال عبارات قصيرة وسهلة.

اجعلي الطفل يشارك في تجهيز أغراض المدرسة

بدلاً من القيام بكل شيء نيابة عنه، أعطي الطفل بعض المسؤوليات المناسبة لعمره.

يمكنه مثلاً اختيار القلم الذي سيضعه في المقلمة، ترتيب حقيبته، اختيار زجاجة الماء أو تجهيز ملابس اليوم التالي.

حتى لو استغرق الأمر وقتاً أطول في البداية، فإن إشراك الطفل في تجهيز حقيبة المدرسة والاستعداد للمدرسة يجعله يشعر بأن العودة إلى المدرسة شيء يشارك فيه، وليس شيئاً يحدث له فقط.

وقبل النوم، يمكن أن يصبح ترتيب الحقيبة جزءاً ثابتاً من الروتين.

حقيبة جاهزة، ملابس جاهزة، حذاء في مكانه، ثم وقت هادئ للنوم.

تدربي معه على روتين صباح المدرسة

قبل بداية الدوام، جربي "صباح المدرسة" في البيت.

اضبطي المنبه في الوقت المتوقع، واجعلي الطفل يستيقظ، يغسل وجهه، يرتدي ملابسه، يتناول فطوره ويجهز حقيبته.

ليس الهدف أن يكون الصباح مثالياً.

الهدف أن تعرفي أين توجد المشكلة قبل أن تبدأ المدرسة فعلياً.

قد تكتشفين مثلاً أن الطفل يحتاج إلى وقت أطول لتناول الإفطار، أو أنه لا يستطيع إيجاد حذائه، أو أن تجهيز الحقيبة يستغرق عشرين دقيقة.

هذه التفاصيل الصغيرة تبدو بسيطة، لكنها في صباح المدرسة قد تتحول إلى توتر وصراخ واستعجال.

لا تحاولي جعل أول يوم مثالياً

قد يبكي الطفل.

قد يرفض الاستيقاظ.

قد ينسى شيئاً.

قد يعود من المدرسة متعباً أو عصبياً.

كل هذا لا يعني أن العودة إلى المدرسة لم تنجح.

بداية العام الدراسي هي فترة انتقالية، والطفل يحتاج إلى وقت حتى يتأقلم مع الجدول الجديد، ساعات النوم الجديدة والمسؤوليات الجديدة.

في الأيام الأولى، حاولي أن يكون البيت أكثر هدوءاً من المعتاد. لا تضغطي على الطفل بأسئلة كثيرة فور عودته.

بدلاً من:

"كيف كانت المدرسة؟ شو عملت؟ ليش ما أكلت؟ شو قالت المعلمة؟"

يمكن أن تبدئي بشيء بسيط:

"اشتقتلك. كيف كان يومك؟"

ثم اتركي له مساحة ليتحدث عندما يكون مستعداً.

العودة إلى المدرسة فرصة لبناء عادات جديدة

مع بداية العام الدراسي، لا يحتاج الطفل فقط إلى جدول جديد، بل يمكن أن يبدأ ببناء عادات صغيرة تستمر معه طوال السنة.

ترتيب الحقيبة مساءً.

النوم في وقت مناسب.

اختيار ملابس اليوم التالي.

قراءة قصة قصيرة.

التحدث عن مشاعره.

اختيار توكيد إيجابي كل صباح.

هذه التفاصيل تبدو صغيرة، لكنها عندما تتكرر يومياً تصبح جزءاً طبيعياً من حياة الطفل.

وفي النهاية، تهيئة الطفل للعودة إلى المدرسة لا تعني أن نجعل كل شيء مثالياً أو أن نمنع عنه القلق والتوتر. هي ببساطة أن نعطيه وقتاً كافياً للتأقلم، وروتيناً واضحاً، ومساحة للتعبير عن مشاعره، وأدوات صغيرة تساعده على الشعور بأنه قادر على التعامل مع يومه.

وأحياناً تكون هذه الأداة مجرد بطاقة صغيرة يقرأها في الصباح وتقول له:

"أنا أقدر."

Shop All