في طريق العودة من المدرسة، قد تلاحظين أن طفلكِ أكثر هدوءًا من المعتاد. تسألينه عن يومه، فيجيب بكلمة واحدة قبل أن ينشغل بالنظر من نافذة السيارة. وفي المساء، قد يبكي بسبب موقف يبدو بسيطًا، أو يغضب فجأة لأن لعبته المفضلة ليست في مكانها.
في مثل هذه اللحظات، تبدأ كثير من الأمهات في طرح السؤال نفسه: كيف أساعد طفلي على التعبير عن مشاعره؟
الحقيقة أن الأطفال لا يولدون وهم يعرفون كيف يصفون ما يدور داخلهم. فكما يتعلمون الكلام والكتابة، يحتاجون أيضًا إلى تعلم لغة المشاعر: كيف يسمّونها، وكيف يفهمونها، وكيف يشاركونها مع من حولهم.
وتؤكد الدراسات الحديثة أن قدرة الطفل على التعبير عن المشاعر ترتبط بشكل مباشر بثقته بنفسه، وصحته النفسية، وعلاقاته الاجتماعية، وحتى بنجاحه في المدرسة مستقبلًا.
لماذا يواجه بعض الأطفال صعوبة في التعبير عن مشاعرهم؟
عالم الطفل مليء بالمشاعر الكبيرة: الحماس، والخوف، والغيرة، والقلق، والفرح، والإحباط. لكن امتلاك هذه المشاعر لا يعني بالضرورة القدرة على شرحها.
أحيانًا، يعود الطفل من المدرسة وهو يشعر بالانزعاج لأنه تشاجر مع صديق، لكنه لا يعرف كيف يصف ما حدث. وفي مواقف أخرى، قد يخفي خوفه أو حزنه لأنه يعتقد أن البكاء أمر غير مقبول أو لأنه لم يتعلم بعد المفردات المناسبة للتعبير عما يشعر به.
ومن أكثر الأسباب شيوعًا وراء صعوبة التعبير عن المشاعر عند الأطفال:
-
الخجل أو الخوف من ردود فعل الكبار.
-
عدم معرفة أسماء المشاعر المختلفة.
-
التغيرات العائلية أو المدرسية.
-
المقارنات المستمرة مع الآخرين.
-
قلة الحوار داخل المنزل.
-
مشاهدة طرق غير صحية للتعامل مع المشاعر.
لهذا السبب، يحتاج الطفل إلى بيئة يشعر فيها بأن مشاعره مرحب بها، مهما كانت.
لماذا يعد تعليم الطفل التعبير عن مشاعره أمرًا مهمًا؟
لا يتعلق الأمر فقط بتقليل نوبات الغضب أو البكاء. فالطفل الذي يتعلم التعبير عن مشاعره بطريقة صحية يكتسب مهارات ترافقه لسنوات طويلة.
ومن أهم فوائد تنمية الذكاء العاطفي لدى الأطفال:
-
تعزيز الثقة بالنفس.
-
تحسين مهارات التواصل.
-
تكوين صداقات صحية.
-
التعامل مع التوتر والمواقف الصعبة.
-
زيادة الشعور بالأمان.
-
تطوير القدرة على حل المشكلات.
-
دعم الصحة النفسية للطفل.
وتشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يمتلكون وعيًا أكبر بمشاعرهم يكونون أكثر قدرة على فهم الآخرين والتعاطف معهم.
كيف تساعدين طفلك على التعبير عن مشاعره؟
وسّعي قاموسه العاطفي
يعرف معظم الأطفال كلمات مثل «سعيد» و«حزين»، لكن عالم المشاعر أوسع من ذلك بكثير.
خلال اليوم، جربي استخدام كلمات جديدة مثل:
-
متحمس.
-
متوتر.
-
قلق.
-
منزعج.
-
فخور.
-
محبط.
-
ممتن.
كل كلمة جديدة يتعلمها الطفل تمنحه أداة إضافية لفهم نفسه.
خصصي لحظات صغيرة للحوار
أحيانًا، تبدأ أهم الأحاديث في أكثر اللحظات بساطة: أثناء تناول العشاء، أو قبل النوم، أو في طريق المدرسة.
بدلًا من السؤال التقليدي: «كيف كان يومك؟»، جربي أسئلة مثل:
-
ما أكثر لحظة أسعدتك اليوم؟
-
هل حدث شيء أزعجك؟
-
من جعلك تضحك؟
-
هل كان هناك موقف جعلك تشعر بالقلق؟
هذا النوع من الأسئلة يساعد الطفل على الربط بين الأحداث والمشاعر.
اتركي مساحة للمشاعر كلها
يشعر كثير من الأطفال بالحيرة عندما يختبرون مشاعر مثل الغضب أو الغيرة أو الخوف. لذلك، من المهم أن يعرف الطفل أن المشاعر ليست اختبارًا للنجاح أو الفشل، بل جزء طبيعي من الحياة اليومية.
عندما يغضب طفلك أو يبكي، حاولي تجنب العبارات التي تقلل من إحساسه، مثل:
-
«لا تبكِ».
-
«الأمر بسيط».
-
«أنت تبالغ».
-
«لا يوجد ما يخيف».
واستبدليها بعبارات تمنحه شعورًا بالأمان:
-
«أفهم أنك منزعج».
-
«أخبرني بما حدث».
-
«أنا هنا معك».
-
«لنفهم معًا ما الذي تشعر به».
لا تستهيني بقوة اللعب والرسم
في كثير من الأحيان، يخبرنا الأطفال بما يشعرون به من خلال رسوماتهم وألعابهم وقصصهم الخيالية.
قد يرسم الطفل يومًا مليئًا بالألوان بعد مناسبة سعيدة، أو يكرر مشهدًا معينًا أثناء اللعب لأنه يحاول فهم تجربة مرّ بها.
لهذا السبب، ينصح خبراء التربية بالانتباه إلى التفاصيل الصغيرة التي تظهر أثناء اللعب، لأنها تمنح الأهل نافذة مختلفة لفهم مشاعر أطفالهم.
كوني النموذج الذي يراه كل يوم
يتعلم الطفل من خلال المراقبة أكثر مما يتعلم من النصائح.
عندما يسمعكِ تقولين:
-
«كنت متوترة اليوم بسبب العمل».
-
«شعرت بالحزن عندما حدث ذلك».
-
«أنا سعيدة لأننا قضينا وقتًا جميلًا معًا».
فهو يتعلم تدريجيًا أن الحديث عن المشاعر أمر طبيعي، وأن التعبير عنها لا يدعو للخجل.
كيف يمكن للتوكيدات الإيجابية أن تساعد الأطفال؟
في بعض البيوت، أصبحت الدقائق الأخيرة من اليوم فرصة جميلة للحوار والهدوء. فبعد انتهاء الواجبات وإطفاء الشاشات، تجلس الأم مع طفلها لقراءة قصة قصيرة أو الحديث عن أحداث اليوم.
وهنا يمكن أن تصبح مجموعة التوكيدات الصغيرة للأطفال جزءًا لطيفًا من هذا الروتين اليومي. تضم المجموعة عبارات إيجابية مصممة خصيصًا للأطفال، ٣٠ بطاقة لتساعدهم على بناء الثقة بالنفس، وفهم مشاعرهم، وتطوير حوار داخلي صحي منذ سنواتهم الأولى.
ومع تكرار هذه العبارات يومًا بعد يوم، يبدأ الطفل في تكوين صورة أكثر إيجابية عن نفسه وعن العالم من حوله.

علامات تشير إلى أن طفلك يحتاج إلى دعم أكبر
تمر جميع العائلات بأيام صعبة، لكن بعض الإشارات قد تستحق مزيدًا من الانتباه، مثل:
-
نوبات الغضب المتكررة.
-
الانسحاب من الأنشطة التي يحبها.
-
القلق المستمر.
-
صعوبة تكوين الصداقات.
-
تغيرات واضحة في النوم أو الشهية.
-
رفض الحديث لفترات طويلة.
إذا استمرت هذه التغيرات لفترة طويلة، فقد يكون من المفيد استشارة مختص.
ما الأخطاء التي تجعل الطفل يخفي مشاعره؟
أحيانًا، تحدث الأمور بحسن نية. قد يطلب الأهل من الطفل أن يكون قويًا، أو يحاولون إقناعه بأن الأمر لا يستحق الحزن.
لكن بعض العبارات المتكررة قد تدفع الطفل إلى الاحتفاظ بمشاعره لنفسه، مثل:
-
«لا يوجد سبب للبكاء».
-
«كن شجاعًا».
-
«أنت حساس جدًا».
-
«انظر إلى أخيك، هو لا يغضب».
مع الوقت، يتعلم الطفل أن بعض المشاعر غير مرحب بها، فيتوقف عن التعبير عنها.
في النهاية...
لا توجد وصفة سحرية لتعليم الأطفال التعبير عن مشاعرهم. الأمر يبدأ من التفاصيل الصغيرة التي تتكرر كل يوم: سؤال صادق، أو حضن طويل، أو بضع دقائق من الحديث قبل النوم.
فالطفل الذي يشعر بأن صوته مسموع اليوم، يكبر وهو أكثر ثقة بنفسه، وأكثر قدرة على فهم مشاعره وبناء علاقات صحية ومتوازنة في المستقبل.
الأسئلة الشائعة
كيف أساعد طفلي على التعبير عن مشاعره؟
يمكنكِ مساعدته من خلال التحدث معه يوميًا، وتعليمه أسماء المشاعر المختلفة، وتشجيعه على الرسم واللعب، والاستماع إليه دون إصدار أحكام.
ما أسباب صعوبة التعبير عن المشاعر عند الأطفال؟
قد يعود ذلك إلى الخجل، أو الخوف من الانتقاد، أو عدم امتلاك الطفل للمفردات التي تساعده على وصف ما يشعر به.
ما أهمية الذكاء العاطفي عند الأطفال؟
يساعد الذكاء العاطفي على تعزيز الثقة بالنفس، وتحسين العلاقات الاجتماعية، ودعم الصحة النفسية، وتطوير مهارات التواصل.
هل تساعد التوكيدات الإيجابية الأطفال؟
يمكن للتوكيدات الإيجابية، مثل مجموعة التوكيدات الصغيرة للأطفال، أن تساعد الطفل على تطوير صورة إيجابية عن نفسه وتعزيز ثقته بقدراته ومشاعره.