كيف أساعد طفلي على تكوين صداقات في المدرسة؟ خطوات بسيطة تعزز ثقته وتساعده على الاندماج

Child making friends at school and building confidence and social skills with friends

كيف أساعد طفلي على تكوين صداقات في المدرسة؟ خطوات بسيطة تعزز ثقته وتساعده على الاندماج

في الأسبوع الأول من المدرسة، تدور أسئلة الأهل عادة حول المعلمة، الصف، الحقيبة والواجبات. ثم يأتي سؤال صغير يكشف جانبًا آخر تمامًا من يوم الطفل: "مع من لعبت اليوم؟"

قد يجيب بحماس ويبدأ بسرد أسماء جديدة، وقد يكتفي بهز كتفيه قائلًا: "ما لعبت مع أحد".

هذه الإجابة قادرة على إشغال تفكير الأم طوال المساء، خصوصًا مع بداية عام دراسي جديد أو انتقال الطفل إلى مدرسة مختلفة. ومن هنا يأتي السؤال الذي يبحث عنه كثير من الأهالي: كيف أساعد طفلي على تكوين صداقات في المدرسة؟

تكوين الصداقات مهارة اجتماعية تنمو مع التجربة. بعض الأطفال يدخلون الملعب ويبدؤون الحديث خلال دقائق، بينما يحتاج آخرون إلى وقت أطول، وإلى بعض المساعدة في معرفة ماذا يقولون وكيف يقتربون من طفل آخر بثقة.

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تكوين صداقات في المدرسة؟

المدرسة عالم اجتماعي كامل بالنسبة إلى الطفل. هناك وجوه جديدة، شخصيات مختلفة، مجموعات بدأت تتشكل، ألعاب لها قواعدها الخاصة، ومواقف يومية تحتاج إلى مهارات لم يتدرب عليها الطفل بعد.

قد يشعر الطفل بالخجل عند الاقتراب من زملائه، أو يحتار في الطريقة المناسبة لبدء الحديث. وأحيانًا تكون المشكلة بسيطة جدًا: هو يريد اللعب معهم، لكنه لا يعرف ماذا يقول.

الانتقال إلى مدرسة جديدة في الإمارات قد يضيف تحديًا آخر، خصوصًا في البيئات المدرسية متعددة الثقافات واللغات. الطفل قد يجد نفسه بين زملاء يتحدثون بلهجات أو لغات مختلفة، ومع مرور الأيام يبدأ بالتعرف إلى هذا العالم الجديد بطريقته الخاصة.

لذلك فإن مساعدة الطفل على تكوين صداقات تبدأ غالبًا قبل وصوله إلى ساحة المدرسة.

درّبيه على الجملة الأولى

الكبار أيضًا يعرفون ذلك الشعور الغريب عند دخول مكان لا يعرفون فيه أحدًا. بالنسبة إلى الطفل، قد تكون الجملة الأولى هي الجزء الأصعب.

يمكن تحويل الأمر إلى لعبة صغيرة في المنزل.

أنتِ الطفلة الجديدة وهو يحاول التعرف إليك. ثم تتبادلان الأدوار.

جمل بسيطة تكفي:

"مرحبًا، ما اسمك؟"

"هل أستطيع اللعب معكم؟"

"تحب نلعب مع بعض؟"

"أي لعبة تحب؟"

"هل تريد أن تجلس بجانبي؟"

تكرار هذه المواقف في المنزل يمنح الطفل كلمات جاهزة يستطيع استدعاءها عندما تأتي اللحظة الحقيقية، بدل أن يقف أمام مجموعة من الأطفال محاولًا التفكير فيما ينبغي قوله.

علّميه كيف يدخل إلى لعبة بدأت بالفعل

من أكثر المواقف إحراجًا للطفل أن يصل إلى الملعب ويجد ثلاثة أطفال يلعبون معًا بالفعل.

هنا يحتاج إلى مهارة مختلفة عن مجرد تقديم نفسه.

راقبي معه الموقف في الحديقة مثلًا. يمكنه الانتظار لحظات ليفهم اللعبة، ثم الاقتراب وسؤال الأطفال إن كان يستطيع المشاركة. وإذا كانت لعبة كرة، فقد يبدأ بالتعليق عليها أو عرض المساعدة في إعادة الكرة.

هذه التفاصيل تبدو صغيرة للكبار، لكنها بالنسبة إلى الطفل أدوات اجتماعية حقيقية.

ويمكن تدريب الطفل عليها خلال اللعب مع إخوته وأبناء العائلة وفي الحدائق ومناطق الألعاب، حيث تكون الأجواء أقل ضغطًا من المدرسة.

ابدئي بصديق واحد

عندما نتحدث عن مساعدة الطفل على تكوين صداقات، قد نتخيل مجموعة كبيرة من الأطفال يضحكون معًا. الطفل الخجول قد يرى المشهد نفسه بطريقة مختلفة تمامًا.

صديق واحد قد يكون بداية رائعة.

اسألي طفلك عن الشخص الذي يشعر بالراحة بالقرب منه. من يجلس بجانبه؟ من يحب الألعاب نفسها؟ من تحدث معه خلال الاستراحة؟

إذا بدأ اسم معين يتكرر، يمكن ترتيب لقاء بسيط بعد المدرسة أو دعوة الطفل للعب في عطلة نهاية الأسبوع.

اللقاءات الصغيرة تمنح الأطفال مساحة أكبر للحديث واللعب بعيدًا عن ضجيج الصف، وقد يعود الطفل صباح الأحد إلى المدرسة وهو يعرف أن هناك وجهًا مألوفًا ينتظره.

ابحثي عن الاهتمامات المشتركة

الصداقة بين الأطفال تبدأ كثيرًا من شيء بسيط جدًا.

كرة قدم. شخصية كرتونية. لعبة. الديناصورات. الرسم. LEGO. كتاب مفضل. أو حتى حقيبة عليها الشخصية نفسها.

ساعدي طفلك على ملاحظة هذه التفاصيل.

بدلًا من التفكير في "كيف أجعلهم يحبونني؟"، يصبح السؤال أسهل: "من يحب الأشياء التي أحبها؟"

ويمكنك تشجيعه على الحديث عن اهتماماته بطريقة تفتح باب المشاركة: "أنا أحب الرسم، أنت ماذا تحب؟"

من هنا تبدأ محادثات كثيرة في ساحات المدارس دون تخطيط.

الكلمات التي يسمعها الطفل عن نفسه تذهب معه إلى المدرسة

صباح المدرسة مزدحم في معظم البيوت. الإفطار على الطاولة، زجاجة الماء ما زالت في المطبخ، أحدهم يبحث عن حذائه، والحافلة على وشك الوصول.

وسط هذه الفوضى، هناك مساحة صغيرة جدًا لكلمة واحدة تذهب مع الطفل إلى يومه.

"أنت شجاع."

"أفكارك تستحق أن تشاركها."

"أنت صديق لطيف."

"تستطيع التعرف إلى أصدقاء جدد."

العبارات الإيجابية القصيرة تساعد على توجيه انتباه الطفل نحو صفاته وقدراته، خصوصًا عندما ترتبط بسلوك واقعي يمكنه تجربته خلال يومه.

وهنا يمكن أن تدخل مجموعة توكيدات صغيرة للأطفال من إيجابي بسهولة ضمن الروتين الصباحي.

المجموعة تقدم عبارات إيجابية قصيرة بأسلوب بسيط يناسب الطفل، مع صور ورسومات لطيفة تشد انتباه الأطفال وتجعل اختيار البطاقة أقرب إلى نشاط ممتع من كونه تمرينًا رسميًا.

يمكن للطفل اختيار بطاقة أثناء الإفطار، قراءتها مع أحد الوالدين، ثم وضعها أمامه لبضع دقائق قبل المدرسة. العملية كلها سهلة ولا تحتاج إلى شاشة أو تطبيق أو تحضير مسبق.

وبالنسبة إلى الطفل الذي يعمل على ثقته الاجتماعية، يمكن ربط العبارة بخطوة صغيرة لذلك اليوم: إلقاء التحية على زميل، مشاركة لعبة، طرح سؤال، أو الجلوس بجانب طفل جديد.

بهذه الطريقة تتحول الكلمات المشجعة إلى جزء من التجربة اليومية، مع تكرار الرسائل الإيجابية التي تدعم الصورة التي يبنيها الطفل عن نفسه.

بناء ثقة الطفل بنفسه

لا تختاري أصدقاءه بالنيابة عنه

قد تحب الأم طفلًا معينًا لأنه مهذب وهادئ، بينما يجد ابنها نفسه منسجمًا تمامًا مع طفل آخر كثير الحركة ويشاركه حب كرة القدم.

راقبي علاقاته واتركي له مساحة الاختيار.

يمكنك التدخل عندما تكون هناك مشكلة واضحة في السلوك أو الأمان، أما الصداقات الطبيعية فتحتاج إلى مساحة يكتشف فيها الطفل الأشخاص الذين يرتاح معهم.

حتى الاختلافات البسيطة بين الأصدقاء تحمل فرصًا مهمة لتعلم التفاوض، المشاركة، الاعتذار، المصالحة وفهم مشاعر الآخرين.

ماذا تفعلين عندما يقول: "لا أحد يريد اللعب معي"؟

هذه الجملة مؤلمة، وتدفع الأهل أحيانًا إلى البحث عن حل فوري.

ابدئي بالتفاصيل.

ماذا حدث في الاستراحة؟ من كان موجودًا؟ ماذا قلت لهم؟ ماذا كانوا يلعبون؟ هل حدث ذلك اليوم فقط أم يتكرر؟

قد تكتشفين أن أصدقاءه كانوا يلعبون لعبة لم يرغب في المشاركة فيها. وربما حاول الدخول إلى المجموعة في لحظة غير مناسبة. وفي حالات أخرى، قد يكون هناك استبعاد متكرر يحتاج إلى متابعة حقيقية.

الأسئلة الهادئة تعطي صورة أوضح من الاستنتاج السريع.

وإذا تكرر شعور الطفل بالعزلة، يمكن التواصل مع المعلمة لمعرفة ما تلاحظه داخل الصف وساحة اللعب. المعلم يرى جانبًا من الحياة الاجتماعية للطفل يصعب على الأهل رؤيته من المنزل.

شجعي المهارات التي تصنع صديقًا جيدًا

تعليم الطفل كيفية تكوين صداقات في المدرسة يشمل أيضًا الحديث عن الطريقة التي يعامل بها الآخرين.

الاستماع عندما يتحدث صديقه. انتظار الدور. مشاركة الألعاب. احترام المساحة الشخصية. قول "آسف" عند الخطأ. ملاحظة الطفل الذي يجلس وحده. تقبل أن الصديق قد يرغب أحيانًا في اللعب مع شخص آخر.

هذه المهارات تنمو في البيت أيضًا.

جلسة لعب مع الأخ، خلاف على جهاز التحكم، انتظار الدور في لعبة جماعية، أو مشاركة قطعة حلوى مع ابن العم، كلها تدريبات اجتماعية تحدث في الحياة اليومية من دون أن تحمل اسم "تدريب على المهارات الاجتماعية".

الأنشطة بعد المدرسة قد تفتح باب الصداقة

إذا كان طفلك يحب السباحة، كرة القدم، الروبوتات، الرسم أو الموسيقى، فقد يكون النشاط الذي يحبه مكانًا ممتازًا للتعرف إلى أطفال يشبهونه في الاهتمامات.

وجود نشاط مشترك يخفف عبء بدء المحادثة؛ فهناك بالفعل شيء يتحدثون عنه ويفعلونه معًا.

وفي الإمارات ودول الخليج، توفر المدارس والنوادي مجموعة واسعة من الأنشطة اللامنهجية للأطفال، ما يمنح الطفل فرصًا إضافية لبناء علاقات خارج إطار الصف الدراسي.

عندما يكون الطفل خجولًا

الطفل الخجول في المدرسة قد يحتاج إلى خطوات أصغر ووقت أطول.

يمكن أن يكون هدف الأسبوع الأول إلقاء التحية على طفل واحد. الأسبوع التالي قد يكون السؤال عن لعبة. وبعدها ربما المشاركة في نشاط صغير.

هذا التدرج يسمح للطفل ببناء خبراته الاجتماعية بوتيرة تناسب شخصيته.

ويمكن استخدام العبارات الإيجابية في المنزل لدعم هذه الخطوات، مع التركيز على الشجاعة والمحاولة والثقة بدل قياس النجاح بعدد الأصدقاء.

ومتى تحتاج المشكلة إلى اهتمام أكبر؟

هناك فرق بين طفل يحتاج إلى وقت للتأقلم وبين طفل يعاني باستمرار داخل البيئة المدرسية.

إذا استمرت العزلة لفترة طويلة، أو أصبح الطفل شديد القلق قبل المدرسة، أو بدأ يتجنب الأنشطة التي كان يحبها، أو ظهرت مشكلة تنمر أو استبعاد اجتماعي متكرر، فمن المناسب التحدث مع المعلمة أو المرشد المدرسي للحصول على صورة أوضح ودعم الطفل بطريقة تناسب الموقف.

الصداقة تبدأ أحيانًا بكلمة واحدة

قد يعود طفلك غدًا من المدرسة ويذكر اسمًا جديدًا للمرة الأولى.

ربما جلسا بجانب بعضهما في الحافلة. ربما تبادلا الألوان في حصة الرسم. وربما بدأت القصة كلها بسؤال صغير في ساحة اللعب: "هل أستطيع أن ألعب معكم؟"

في رحلة بناء ثقة الطفل بنفسه ومساعدته على تكوين صداقات في المدرسة، يمكن للأهل تجهيز الطفل بالكلمات والمهارات والفرص التي يحتاج إليها: مواقف نتدرب عليها في المنزل، عبارات إيجابية يسمعها عن نفسه، بطاقة لطيفة يختارها قبل المدرسة، ووقت كافٍ ليجد الأشخاص الذين يشعر معهم بأنه على طبيعته.

Shop All